أسعد السحمراني
86
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وإنما يكون هذا الفعل في السيرة الكاملة ، لأن خطّافا واحدا لا ينذر بالربيع ، ولا يوما واحدا معتدل الهواء ينذر بذلك » « 1 » . إن سلوك الإنسان يتّجه إلى الكمال كلما كانت أفعاله محكومة بالتعقّل والرويّة ، لأن وجود قناعات بقيم فاضلة عند الإنسان هو الذي يجعل سلوكه في حالة سموّ دائم ، وسعي متواصل من أجل مزيد من الكمال . فالإنسان المتصف بالفضيلة هو ذلك الإنسان الذي يكون عنده ثبات في المواقف ، وتقدّم دائم فيها نحو قيم الخير ، وهذا لا يكون إلّا للإنسان الذي اتصف بالسعادة . ومن الواضح « أن الثبات الذي ننشده ينتسب إلى الإنسان السعيد ، الذي سيظلّ سعيدا طوال حياته كلّها ؛ لأنه سيقوم بأفعال وتأملات موافقة للفضيلة » « 2 » . وهذا الإنسان الذي يقترن عنده الفكر الفاضل بالفعل الفاضل هو الذي يترفّع في حالات الشدّة ، كما في حالات الرخاء ، « إن الرجل الفاضل حقّا والعاقل يتحمّل كل تقلبات الحظّ بهدوء ويستفيد من الظروف ابتغاء أن يفعل بأكبر قدر ممكن من النبل » « 3 » . إنسان القيم الأخلاقية عند أرسطو لا يكفي أن يمتاز بالمعرفة كما هي الحال عند سقراط ، بل يجب أن تتجسّد أفكاره الفاضلة في أفعال فاضلة ، وأن تكون الأفعال الفاضلة سمة عامة له في كل الأحوال ، ومهما قست الظروف ، لأن منهج الإنسان الفاضل يجب أن يلازمه في كل الأحوال والظروف ، وليس من الجائز أن يكون التزام منهج الفضيلة موسميا ، أو مرتبطا بظروف وأحداث . ينتقل أرسطو بعد ذلك إلى الحديث عن قيمة النفس ، وأهميتها في
--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 68 . الخطّاف : نوع من الطيور الجارحة . ( 2 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 76 . ( 3 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 77 .